الشوكاني

184

نيل الأوطار

الكتاب لما وجهه إلى البحرين : هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المسلمين والتي أمر الله بها ورسوله . قوله : التي فرض رسول الله معنى فرض هنا أوجب أو شرع يعني بأمر الله تعالى . وقيل معناه قدر لأن إيجابها ثابت بالكتاب ، فيكون المعنى : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين ذلك . قال في الفتح : وقد يرد الفرض بمعنى البيان كقوله تعالى : * ( قد فرض الله لكم تحلة إيمانكم ) * ( التحريم : 2 ) وبمعنى الانزال كقوله : * ( إن الذي فرض عليك القرآن ) * ( القصص : 85 ) وبمعنى الحل كقوله : * ( ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له ) * ( الأحزاب : 38 ) وكل ذلك لا يخرج عن معنى التقدير . ووقع استعمال الفرض بمعنى اللزوم حتى يكاد يغلب عليه وهو لا يخرج عن معنى التقدير . وقد قال الراغب : كل شئ ورد في القرآن فرض على فلان فهو بمعنى الالزام ، وكل شئ ورد فرض له فهو بمعنى لم يحرم عليه ، وذكر أن معنى قوله تعالى : * ( إن الذي فرض عليك القرآن ) * ( القصص : 85 ) أي أوجب عليك العمل به ، وهذا يؤيد قول الجمهور : إن الفرض مرادف للوجوب ، وتفريق الحنفية بين الفرض والواجب باعتبار ما يثبتان به لا مشاحة فيه ، وإنما النزاع في حمل ما ورد من الأحاديث الصحيحة على ذلك ، لأن اللفظ السابق لا يحمل على الاصطلاح الحادث انتهى . قوله : ورسوله في نسخة رسوله بدون واو وهو الصواب كما في البخاري وغيره . قوله : ومن سئل فوق ذلك فلا يعطه أي من سئل زائدا على ذلك في سن أو عدد فله المنع . ونقل الرافعي الاتفاق على ترجيحه . وقيل معناه فليمنع الساعي وليتول إخراجه بنفسه أو يدفعها إلى ساع آخر ، فإن الساعي الذي طلب الزكاة يكون بذلك متعديا ، وشرطه أن يكون أمينا . قال الحافظ : لكن محل هذا إذا طلب الزيادة بغير تأويل انتهى ، ولعله يشير بهذا إلى الجمع بين هذا الحديث وحديث : أرضوا مصدقيكم عند مسلم والنسائي من حديث جرير ، وحديث : سيأتيكم ركب مبغضون فإذا أتوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبغون ، فإن عدلوا فلأنفسهم ، وإن ظلموا فعليها وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم أخرجه أبو داود من حديث جابر بن عتيك . وفي لفظ للطبراني من حديث سعد بن أبي وقاص : ادفعوا إليهم ما صلوا الخمس ، فتكون هذه الأحاديث محمولة على أن للعامل تأويلا في طلب الزائد على الواجب . قوله : الغنم هو مبتدأ وما قبله خبره ، وهو يدل على أن إخراج الغنم فيما دون خمس وعشرين من الإبل متعين ، وإليه ذهب مالك وأحمد ، فلا يجزئ عندهما إخراج بعير عن أربع وعشرين . قال